ابن شبة النميري

427

تاريخ المدينة

- فإنك إنما تخوفنا بالنار - اتبعناك ، وإن لم تسل نارا كذبناك ، قال : فذلك بيني وبينكم ، قالوا نعم ، قال : فتوضأ ثم قال : اللهم إن قومي كذبوني ولم يؤمنوا برسالتي إلا بأن تسيل عليهم هذه الحرة نارا فأسلها عليهم نارا ، قال فطلع مثل رأس الحريش ( 1 ) ثم عظمت حتى عرصت أكثر من ميل فسالت عليهم . فقالوا : يا خالد ارددها فإنا مؤمنون بك ، فتناول عصا ثم استقبلها بعد ثلاث ليال فدخل فيها فضربها بالعصا ويقول : هدا هدا كل خرج مؤدى ، زعم ابن راعية المعزى أن لا أخرج منها وجبيني يندى . فلم يزل يضربها حتى رجعت . قال فرأيتنا نعشى ( 2 ) الإبل على ضوء نارها ضلعا الربذة ( 3 ) ، وبين ذلك ثلاث ليال . * حدثني أبو غسان قال ، حدثني عبد العزيز ، عن طلحة ابن منظور بن قتادة بن منظور بن زبان بن سيار الفزاري قال ، أخبرني مشيخة من قومي فيهم أبي قالوا ، قال خالد بن سنان : يا بني عبس ، إن كنتم تحبون أن تغلبوا العرب ولا تغلبنكم فخذوا

--> ( 1 ) رأس الحريش : دويبة قدر الإصبع ذات أرجل كثيرة ، وقيل صنف من الحيات أقرط ( أقرب الموارد ) . ( 2 ) عشى الإبل : رعاها ليلا ( أقرب الموارد ) . ( 3 ) الربذة : بفتح أوله وثانيه ودال معجمة مفتوحة : من قرى المدينة على ثلاثة أميال منها ، قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز إذا رحلت من فيد تريد مكة ، بها قبر أبي ذر الغفاري ، خربت في سنة تسع عشرة وثلاثمائة بالقرامطة ( مراصد الاطلاع 2 : 601 ) . وفي وفاء الوفا 4 : 1187 " وفي رواية أنهم طلبوا منه إسالة الحرة نارا ليؤمنوا به ، فدعا الله فسالت عليهم - قال الراوي . فرأيتنا نعشى الإبل على ضوء نارها ضلعا الربذة وبين ذلك ثلاث ليال " وهو يوافق ما هنا .